هاشم معروف الحسني
509
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
يد وله عندي منة وقد أحببت ان أجزيه بها فهب لي دمه يا رسول اللّه ، فقال النبي ( ص ) هو لك ، فأتاه واخبره بأن رسول اللّه قد عفا عنه . فقال له الزبير : إني شيخ كبير وما اصنع بالحياة وانا على هذه الحالة بعد أهلي وأولادي ، فرجع ثابت إلى رسول اللّه واستوهبه أهله وولده وما له فوهبهم له النبي ، فرجع إلى الزبير واخبره بذلك ، فالتفت إليه الزبير وقال : ما فعل الذي كان وجهه كالمرآة تتراءى فيها عذراء الحي ، يعني بذلك كعب بن أسد زعيم قريظة ، وأضاف ما فعل بنو عمرو بن قريظة ومضى يسأل عن جماعة من أعيانهم وشبابهم ، وثابت بن قيس يقول له قد قتلوا بحكم سعد بن معاذ ، فقال له عند ذلك : اني أسألك بيدي عندك ان تلحقني بهم ، فو اللّه ما في العيش بعد هؤلاء خير ، فقدمه ثابت وألحقه بقومه . وكانت سلمى بنت قيس أم المنذر إحدى خالات الرسول ( ص ) قد تشفعت برفاعة بن سموأل القرظي بعد ان التجأ إليها ولاذ بها فوهبه لها رسول اللّه ( ص ) ولقائل ان يقول كيف أقر النبي حكم سعد فيهم مع ما فيه من العنف والقسوة كما قيل ذلك واستغله الأعداء للتشويش على الإسلام ولكنا نقول في الجواب بالإضافة إلى ما ذكرناه سابقا ان سعدا حكم عليهم بشريعتهم التي يدينون بها ويحكمون على الناس بموجبها . قال العقاد في كتابه العبقريات الإسلامية ص 219 طبع دار الفتوح : انما دانهم سعد بنص التوراة التي يؤمنون بها كما جاء في الأصحاح 10 إلى 15 من التثنية ، حين تقترب من مدينة لكي تحاربها استدعاها إلى الصلح فان اجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك ، وان لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف ، واما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمة تفتحها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك إلهك .